التخطي إلى المحتوى

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وبعد؛ “يسعدني أن أكتب في هذا الموضوع الذي يتناول كثيراً من قضايا الحياة الهامّة والذي يتحدث عن ( الربا).

فقد جاء التعريف العام “للربا”: الزيادة، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في عدّة مواضع، منها: قول الله -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ…)؛[٢] وقد حرم الإسلام الربا تحريما بينه الله عز و جل في كتابه، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ*وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[٦] تحريم الربا قَطعاً، وبيَّن قُبحه، والآثار المُترتِّبة عليه؛ من ظلمٍ، وأكلٍ لحقوقٍ الآخرين، وغيرها من الآثار.

قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)،[٧] فقد بيّن الله أنّ البيع يختلف اختلافاً قاطعاً لا رَيب فيه عن الربا، إذ إنّ أيّ زيادةٍ على رأس المال مُحرَّمةٌ؛ سواءً أكانت قليلةً، أم كثيرةً.

اما تحريمها في السنة قد اوضحه الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الاحاديث منها: (أَلَا وإنَّ كلَّ رِبًا في الجاهِلِيَّةِ موضوعٌ، لكم رؤوسُ أموالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ غَيْرَ رِبَا العباسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فإنه موضوعٌ كُلُّهُ).

[٩] أكّد النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على تحريم ربا النسيئة؛ فقال: (أَلا إنَّما الرِّبا في النَّسِيئَةِ)،[١٠] ويُراد بربا النسيئة: الزيادة في أحد العِوضَين مقابل تأخير السداد. حرّمت السنّة النبويّة ربا البيع؛ فقد قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ)،[١١] فالرسول -عليه الصلاة والسلام- بيّنَ نوعاً من الربا يقع ببَيع أصنافٍ مُعيَّنةٍ، وتُقاس عليها غيرها من الأصناف؛ إذ يجب التماثل إن اتّحدَ الجنس، فعلى سبيل المثال يُباع الذهب بالذهب بالمقدار نفسه، وبالتقابُض في مجلس العقد، ولا يُشترَط التماثل إن اختلف الصنفان، وإنّما التقابُض.

التحريم في الإجماع: أجمع السلف الصالح والعلماء من بعدهم على تحريم الربا بأنواعه جميعها.

الحكمة من تحريم الربا على المسلم أن يمتثل لأمر الله؛ سواءً عَلِم الحكمة من الأمر، أم لم يعلمها، قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)،[١٢] ومع ذلك فقد اجتهد العلماء في بيان الحكمة من تحريم الربا، ويُذكَر من تلك الحِكم:[١٣].

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *