التخطي إلى المحتوى

كثر الحديث مؤخرا في الساحة الفلسطينية عن المصالحة، وانهاء الانقسام، والانتخابات، وطريقة اجراءها، وانقسمت الآراء حولها بين مؤيد ومعارض ولكل منهم مبرراته ورأيه.

ما يعنينا من ذلك كله توحيد الصف الفلسطيني، ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي على قضيتنا،

والتصدي لموجة التطبيع المجاني، وادخال الكيان الصهيوني ككيان طبيعي في المنظومة الاقليمية والعربية على وجه التحديد.

وبما ان الواقع الفلسطيني يعيش لحظات عصيبة على جبهات متعددة، ونحن لم نصل الى مرحلة الدولة المستقلة، وليس لدينا اقتصاد ذاتي يمكننا من التقوي به والاعتماد على انفسنا في بناء دولة رغما عن المانحين المانعين لاكتمال ملامح تلك الدولة، فحري بنا أن نعتمد خطوات غير اعتيادية لحل أزماتنا بعدما فشلت كل الخطوات الاعتيادية في ترسيخ قواعد الدولة.

من تلك الخطوات بل من أهمها الانتخابات الديمقراطية الحرة لمؤسسات الدولة التشريعية والرئاسية، لكن وبما أن الانتخابات في مثل تلك الظروف لا تحل المشكلة بل تزيدها تأزما وتعقيدا، وتعمق الخلافات بين الاطراف المتنافسة الغير مؤهلة لممارسة الديمقراطية الحقيقية، اذ ان سلوكها على الارض طيلة الخمسة عشر سنة الماضية تدلل على ذلك.

لذلك ما نحتاجه اليوم ليس انتخابات بقدر ما هو لئم للجرح الفلسطيني المفتوح منذ الانقسام البغيض، وبالتالي فإن الحديث عن الدخول في قائمة مشتركة بين الحزبين الكبيرين في الانتخابات التشريعية القادمة، سيكون خطوة جيدة على طريق انهاء الانقسام، ووقف تدهور الحالة الفلسطينية أكثر من ذلك، ثم عندما تعود الامور الى سابق عهدها، وتكون أركان الديمقراطية قد ترسخت في المجتمع الفلسطيني وفصائله بطريقة صحيحة؛ ساعتئذ سيكون بالامكان الحديث عن انتخابات تنافسية تؤدي الى الديمقراطية الحقيقية.
د. حازم زعرب