التخطي إلى المحتوى

أيَّاً كان ما ستفرزه الانتخابات الامريكية لن يشذّ عن قاعدة الالتزام الامريكي بأمن اسرائيل وتفوقها العسكري، فالأمر ليس عُرضة للنقاش ولا خلاف عليه في المؤسسات الحاكمة في الولايات المتحدة، سواء كان الحزب الديمقراطي أم الجمهوري، المهم في الامر كيف ستتعامل القيادة الجديدة للولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية في الاربع سنوات القادمة.

من المعروف أن كل رئيس أمريكي يكون متحمسا لوضع حلول لقضايا مهمة على المستويين الداخلي والخارجي، والقضية الفلسطينية هي واحدة من أهم القضايا الخارجية وأعقدها بالنسبة لحكومات العالم وليس فقط الحكومة الامريكية، وبالتالي فإن الرئيس الامريكي ما إن يستلم مفاتيح مكتبه في البيت الابيض، فإنه يجد الملف الفلسطيني- الاسرائيلي على الطاولة، ويبدأ به محاولا ايجاد حلول فورية بما لا يتعارض مع الامن الاسرائيلي، والرغبة الاسرائيلية في فرض رؤيتها للحل.

لا يهتم المسؤولين الامريكيين للمصالح الوطنية الفلسطينية كثيرا، ولا ينظرون الى مدى الضرر الذي يتكبده الشعب الفلسطيني جراء الإجراءات الاسرائيلية الغاشمة تجاه الفلسطينيين، والمواقف الامريكية الهزيلة منها. كل ما يهم الرئيس الامريكي هو انجاز يضعه في ملفه في السياسات الخارجية، وعينه على الولاية الثانية من الحكم، وهو الامر الذي يبقيه بحاجة ماسة لليهود في الولايات المتحدة، ليدعموا بقائه في الحكم، وبالتالي عليه أن يقدم كل الدعم والتأييد لإسرائيل، حتى يحوز على ولاية ثانية لرئاسة البيت الابيض.

على الفلسطينيين في هذه الحالة عدم الانتظار لما ستفرزه نتائج الانتخابات، ورؤية من سيأتي أو يغادر البيت الابيض الامريكي، وعليهم التحرك وتكريس كل الجهود في إبقاء الملف الفلسطيني حاضرا في كل المحافل، ليس ذلك فقط، وإنما صُداعاً يُلاحق كل من يُحاول أن يتجاوز هذا الملف، والمصالح الفلسطينية، وهذا الامر لن يحدث الا بموقف فلسطيني موحد وثابت وقوى، تبدو صلابته أمام العالم بالقدر الذي يُجْبِر العابثين في هذا الملف بالتوقف.

حتى اللحظة لا يبدو على الفلسطينيين تقاربا وشيكا في موقف موحد لا على المستوى الداخلي ولا في الرؤية الخارجية، مع أنه اذا ما تأملت في سياسة كل طرف من المنقسمين، تجدها تشبه الى حد كبير الطرف الاخر، لكن على الاقل بإمكان الطرفين صياغة رؤية خارجية تخاطب العالم بطريقة تجلب لهم الاحترام، وبالتالي بعض الحقوق.

لو أخذنا مسح واقعي لسير عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية، نجد أن هذا الامر حله ليس قريبا، وبه من التعقيدات ما يجعل الوقت لحله طويلا جدا، وبالتالي لا يسعف القضية، لذلك يجب على الفلسطينيين تجاوز الخلافات الداخلية، وصياغة سياسة خارجية موحدة تظهر خوف القيادة الفلسطينية الحقيقي على شعبها وقضيتها، وتُظهر تماسكا قويا كي لا يبقى الانقسام ذريعة للمجتمع الدولي للإجهاز على القضية الفلسطينية.
د. حازم زعرب