التخطي إلى المحتوى
الجمعة السوداء على غزة.. الجريمة النكراء لفلسطين

واحدة من مجازر الاحتلال الصهيوني، التي ارتكبها جنوده ضد أبناء شعبنا الفلسطيني
وهي واحدة من مآسي الشعب الفلسطيني التي عاشها تحت آخر احتلال في العالم، واقبح احتلال..

تعجز الكلمات عن وصف ما جرى في هذا اليوم.. صباح الاول من أغسطس 2014م، بعد خمسة وعشرين يوما من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في عدوان هو الأبشع من بين العدوانات التي شنها الاحتلال علي الشعب المُحْتَلّ ..

أُعْلِن عن هُدنة انسانية من قبل الامم المتحدة، وكان من المفترض أن تسرى الهدنة في الساعة الثامنة صباحا من يوم الجمعة. سكان المنطقة الشرقية بمدينة رفح كانوا قد تركوا منازلهم المُعَرَّضَة للضرب في كل لحظة، واتجهوا للمناطق الاقل خطورة في المدينة.. وحين سمعوا عن هدنة ستدخل حيز التنفيذ صباح الجمعة، بدأت الحشود في تلك الصباح بالعودة لمنازلها لتفقدها، ولأخذ بعض احتياجاتهم منها.

حينها كان الجنود الصهاينة قد اكتشفوا أنهم فقدوا أحد جنودهم المهاجمين في نفق للمقاومة الفلسطينية، جن جنونهم حينها، وانطلقت طائراتهم ودباباتهم المسعورة بكل ما فيها من بشاعة القتل والتدمير، لإحالة كل شيء في المدينة الى ركام، متبعين سياسة “الارض المحروقة” وهو مصطلح عسكري تستخدمه الجيوش في ساحات القتال.

لكن الجيش الصهيوني استخدم تلك الوسيلة مع أناس مدنيين عزل، عائدين لبيوتهم بعد قرابة الشهر من اخلائها قسرا لشدة الخطر العسكري الاسرائيلي عليها. فقتل كل شيء متحرك، ودمر كل شيء ثابت، فتطايرت ركام البيوت ممزوجة بأشلاء من كان قد وصل إليها، وتناثرت الجثث في الطرقات، وقد وصل الأمر من شدة هول الموقف الى أن يترك الاب أبنائه ممزقين من حوله ويجري مسرعا الى حيث نجاة لا يعرف وجهتها، وكذلك الامهات..

الناس يهرعون من نقاط الموت، متخطين بأرجلهم – إن بقيت- جثث الشهداء المزروعة في كل مكان، والقذائف من حولهم لا زالت تسقط في كل اتجاه..

أكثر من ثلاثة آلاف قذيفة سقطت في ثلاث ساعات، على المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، خلفت ورائها أكثر من مائتي شهيد ومئات الجرحى، والعالم معتصب العينين عن الجريمة، بل ويلقي باللوم على الضحية، ولا زالت المأساة واقع يدل على جرم المحتل، وعجز المُعْتَلّْ.

قصص مرعبة، ومشاهد مؤلمة حدثت في الساعات الأولى في الأول من أغسطس من عام 2014م، يجب مراجعتها وتوثيقها، وتدوينها، حتى تحفظها الاجيال القادمة، عَلَّهَا تكون قادرة على مُحاسبة المُجرم، إذ أننا لا زِلْنَا عاجزين عن ذلك.
د. حازم زعرب