التخطي إلى المحتوى

الانتخابات لا تأتي بالأصلح، بل بالأقوى والأغنى والاكثر قدرة على تسخير وسائل الاعلام المختلفة- وما أكثرها- وترسيخ قناعات لدى الجمهور بالشخص أو الكوتا المَرْضِيِ عنها حزبيا.

الانقسام الفتحاوي الحمساوي رسَّخَ خلال فترة مكوثه على أرض فلسطين قناعات، وَغَيَّرَ قناعات، وبنى اقتصادات وغَذَّاها بالحبل السري للانقسام، الذي إن مات الانقسام سيموت الاقتصاد الشخصي، وستموت معه الشخصيات المرتبطة به.

في بعض المواقف الحلول لا تكن 1+1 = 2 ، فبعد طول فترة الانقسام والتي تعمق الانقسام فيها في كل مفاصل المجتمع الفلسطيني، أصبح لا بد من التدرج في الحلول، حتى تصل الى نقطة التوافق التي تبدأ منها مؤسسات الدولة الفلسطينية كقاعدة صلبة للانطلاق في العمل للنهوض بالدولة.

الشعب الفلسطيني لا يزال يرزح تحت الاحتلال وحصاره، وبالتالي ليس هناك بيئة مُهَيَّئَة لممارسة الديمقراطية الحقيقية.

ثقافة الديمقراطية التي تنم عن وعي وادراك النَاخِب والمنتَخَب، وتبادل الادوار في الحكم هي غير موجودة في مجتمعنا، بحكم حداثة التجربة، وبحكم الفصائلية والعائلية والجهوية وغيرها من معيقات السلوك الديمقراطي في الحكم.

لهذه الاسباب تصبح الانتخابات غير مجدية في خط المصالحة الفلسطينية، فتحل بدلا منها التوافقات وآليات العمل المشتركة وهي الافضل والانجح في مثل تلك الظروف، للنهوض بالمجتمع الفلسطيني، والتصدي للمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.

لكن التوافقات ايضا هي بحاجة الى تجديد الشرعيات للأطراف الحاكمة حتى تكون مقبولة داخليا وخارجيا، ويتعامل معها العالم الخارجي كممثلة لشعبها. هنا نعود للحديث عن الانتخابات ولكن بصورة أخرى غير المعتادة، ألا وهي الانتخابات الشكلية التي تضمن تحقيق التوافقات التي جرى الحديث عنها بين اطراف الانقسام.

ان ما جرى من اتفاقات بين حركتي فتح وحماس، والحديث عن دخول الحركتين في قائمة واحدة إذا ما تم ذلك، ستكون الانتخابات صورية ولكن النتيجة سيكون هناك تجديد للشرعيات التي انتهت منذ فترة طويلة.

برأيي الشخصي ان هذا هو الحل الاكثر نفعا في ظل تلك الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا ، حتى نحافظ على ما تبقى لنا من الارث الفلسطيني المنهوب، ونتمكن من السير قدما لاستعادة ما تم سرقته من وطننا، وكل ذلك لن يحدث بدون اخلاص النوايا لجميع الاطراف.
د. حازم زعرب